Hadith 11-33
Hadith📜 Hadith
حَدَّثَنا تَمِيمُ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ تَمِيمُ القُرَشِي قالَ: حَدَّثَنا أَبي عَنْ أَحْمَدِ بن عَلِيِّ الأَنْصارِي، عَنْ أَبي الصَّلْتِ عَبْد السَّلامُ بْنِ صالِح الهَرَوِيِّ قالَ: سَأَلَ مَأْمُونٌ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «وَهُوَالَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً» فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الْعَرْشَ وَالْمَاءَ وَالْمَلائِكَةَ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَكَانَتِ الْمَلائِكَةُ تَسْتَدِلُّ بِأَنْفُسِهَا وَبِالْعَرْشِ وَالْمَاءِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ جَعَلَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ لِيُظْهِرَ بِذَلِكَ قُدْرَتَهُ لِلْمَلائِكَةِ فَتَعْلَمَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ رَفَعَ الْعَرْشَ بِقُدْرَتِهِ وَنَقَلَهُ فَجَعَلَهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَهُوَمُسْتَوْلٍ عَلَى عَرْشِهِ وَكَانَ قَادِراً عَلَى أَنْ يَخْلُقَهَا فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ وَلَكِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَهَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ لِيُظْهِرَ لِلْمَلائِكَةِ مَا يَخْلُقُهُ مِنْهَا شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ فَتَسْتَدِلَّ بِحُدُوثِ مَا يَحْدُثُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَلَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الْعَرْشَ لِحَاجَةٍ بِهِ إِلَيْهِ لانَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الْعَرْشِ وَعَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ لا يُوصَفُ بِالْكَوْنِ عَلَى الْعَرْشِ لانَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ تَعَالَى عَنْ صِفَةِ خَلْقِهِ عُلُوّاً كَبِيراً. وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: «لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً» فَإِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ خَلْقَهُ لِيَبْلُوَهُمْ بِتَكْلِيفِ طَاعَتِهِ وَعِبَادَتِهِ، لا عَلَى سَبِيلِ الامْتِحَانِ وَالتَّجْرِبَةِ لانَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلِيماً بِكُلِّ شَيْءٍ فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَبَا الْحَسَنِ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: «وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآَمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ» فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ قَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَوْ أَكْرَهْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ عَلَى الإِسْلامِ لَكَثُرَ عَدَدُنَا وَقَوِينَا عَلَى عَدُوِّنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَا كُنْتُ لالْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِبِدْعَةٍ لَمْ يُحَدِّثْ إِلَيَّ فِيهَا شَيْئاً وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآَمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً عَلَى سَبِيلِ الإِلْجَاءِ وَالاضْطِرَارِ فِي الدُّنْيَا كَمَا يُؤْمِنُونَ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ وَرُؤْيَةِ الْبَأْسِ فِي الآْخِرَةِ وَلَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا مِنِّي ثَوَاباً وَلا مَدْحاً وَلَكِنِّي أُرِيدُ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا مُخْتَارِينَ غَيْرَ مُضْطَرِّينَ لِيَسْتَحِقُّوا مِنِّي الزُّلْفَى وَالْكَرَامَةَ وَدَوَامَ الْخُلُودِ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ «أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّـاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَـلَّ «وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ» فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ تَحْرِيمِ الإِيمَانِ عَلَيْهَا وَلَكِنْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا مَا كَانَتْ لِتُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِذْنُهُ أَمْرُهُ لَهَا بِالإِيمَانِ مَا كَانَتْ مُكَلَّفَةً مُتَعَبَّدَةً وَإِلْجَاؤُهُ إِيَّاهَا إِلَى الإِيمَانِ عِنْدَ زَوَالِ التَّكْلِيفِ وَالتَّعَبُّدِ عَنْهَا. فَقَالَ الْمَأْمُونُ: فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَبَا الْحَسَنِ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً» فَقَالَ: إِنَّ غِطَاءَ الْعَيْنِ لا يَمْنَعُ مِنَ الذِّكْرِ الذِّكْرُ لا يُرَى بِالْعَيْنِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَبَّهَ الْكَافِرِينَ بِوَلايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْعُمْيَانِ لانَّهُمْ كَانُوا يَسْتَثْقِلُونَ قَوْلَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُ سَمْعاً فَقَالَ الْمَأْمُونُ: فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ.
Comments (0)
No comments yet.